الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

329

مجموعة الرسائل

العاملون برأيهم وأهوائهم وان كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج ، وعلى الله قصمها واستئصالها عن جدبة الأرض والحديث طويل ، فيه بعض احكام البغاة ، وساقه إلى أن قال وتنادى الناس من كل جانب أصبت يا أمير المؤمنين ، أصاب الله بك الرشاد والسداد ، فقام عمار فقال : يا أيها الناس انكم والله ان اتبعتموه وأطعتموه لم يضل بكم عن منهاج نبيكم قيس شعرة ، وكيف يكون ذلك ، وقد استودعه رسول الله صلى الله عليه وآله المنايا والوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ( أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، الا انه لا نبي بعدي ) فضلا خصه الله به اكراما منه لنبيه صلى الله عليه وآله حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه ، الحديث ) . وهذا الحديث ، وأشباهه لا تنطبق الا على الشيعة الإمامية المنيخين مطاياهم بفناء أهل البيت عليهم السلام ، والمتمسكين بهم . ويعجبني هنا ذكر أبيات ذكرها للشافعي ، أحمد بن القادر العجيلي في كتابه ( ذخيرة المآل ) ، والشريف الحضرمي في ( رشفة الصادي ) ، وهي هذه : ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغى والجهل ركبت على اسم الله في سفن النجاة * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل إذا افترقت في الدين سبعين فرقة * ونيفا على ما جاء في واضح النقل ولم يك ناج منهم غير فرقة * فقل لي بها يا ذا الزجاجة والعقل أفي الفرقة الهلاك آل محمد * أم الفرقة اللاتي نجت منهم ؟ قل لي فان قلت في الناجين فالقول واحد * وان قلت في الهلاك خفت عن العدل إذا كان مولى القوم منهم فإنني * رضيت بهم لا زال في ظلهم ظلي رضيت عليا لي إماما ونسله * وأنت من الباقين في أوسع الحل تنبيه اخرج الحاكم في المستدرك ، في كتاب الفتن ، قال : أخبرنا محمد بن المؤمل بن الحسن ، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا عيسى بن يونس ، عن جرير بن عثمان ، عن عبد الرحمان بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك ( رض ) ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فرقة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام ) ، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . دل هذا الحديث على ذم أعظم الفرق فرقة ، وهي أكثرهم عددا وجماعة ، وهم أهل